رف من الحياة

تسييس الحج و حجة التسييس

فشلت ايران  فشلا ذريعاً طوال السنوات الماضية حين حاولت تسيس فريضة الحج إمتدادا لسلسلة محاولاتها البائسة في توسيع مشروعها العدواني ضد بلاد الحرمين خاصة و الخليج العربي عامة

والآن تكرر قطر مرة أخرى بجهل شديد، محاولة تسييس الحج، الفريضة المقدسة التي لا ينبغي أبداً المساس بقدسيتها أو استخدامها بسوء نية في مماحكات سياسية مكشوفة للجميع، تدين من يمارسها أمام العالم الإسلامي كله.

وبالتأكيد، سيكون مصير هذه المحاولة الفشل أيضاً، فالكل يعلم حجم ما تقدمه بلادنا  المملكة العربية السعودية من خدمات جليلة للإسلام، خاصة فيما يتعلق بشعائر الحج. فهي تفتح أبوابها للملايين سنوياً من زوار بيت الله الحرام، وتضع مواردها لخدمتهم، سواء كانت البشرية أو المادية، بالإضافة إلى أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، من أجل ضمان راحتهم وأدائهم الشعائر المقدسة بكل يسر وأمان.

لذلك، حين تأتي قطر وتحاول أن تصور للعالم  وكأن المملكة العربية السعودية تقف أمام أداء القطريين والمقيمين على أراضيها، الفريضة المقدسة، فهي بالتأكيد كذبة مكشوفة ومفضوحة، تأتي في إطار سياسات «نظام الحمدين» الفجة والمقتبسة من المشروع الايراني التخريبي و التي يواصل ممارستها بصلف ووقاحة، لإثارة زوبعة تلو الأخرى في محاولة للتغطية على فشله وإحباطه وتخبطه.

وفي هذا الشأن تحديداً، فإن أكبر الخاسرين هو هذا النظام الحاكم في قطر الذي يفضح نفسه، وكذلك القطريون الذين يرغبون في أداء الفريضة،و  يحول بينهم وبينها عبث سياسي وهزلي صبياني برعاية إيرانية عبر نظام مدعم  بإستجابته لمثل هذه المؤامرات سنوات طويلة

الكتابة والإبداع

في الكتابة لذة ، وفي القراءة متعة ، والكتابة الحقة تجمع بين الفائدة والمتعة في إهابها الحر الطليق .إن روعة الكتابة تكمن في أن الكاتب يكلم الناس أينما كانوا ، وفي أي زمن أرادوا دون قيود أو حدود ..والكاتب يتمتع بنشوة السعادة والسرور حين يجلس إلى ورقة يطرح أفكاره عليها ، ويبثر همومه وأحزانه وأفراحه على صدرها فإذا بالقلب والفكر يجد صباحه في قطرات من الندى تحمل الأمنيات لمستقبل أيام أفضل في مقال أو قصة أو قصيدة شعر فيستيقظ الذهن ويستعيد ذاكرته وقوته .والكاتب حين يمسك قلمه بيمينه يكون هدفه أن يجلو لنا الحقيقة ويأخذها بأيدينا في دروب إبداعه ، ليضعنا أما التجربة الإنسانية في أُطرها العامة ونحن نسير معه في طريق غير مطروقة يحمل في جعبته فكراً يريد أن يوصله إلينا ولديه إيمان برسالة تمتد جسورا بين الكلمة والإنسان والحياة . لذلك كان الكاتب كما يصفه تولستوي هو الذي يستطيع (( أن يصف لنا عالم الله )) . لكن الكتابة ليست عملية ميكانيكية سهلة إنها تحتاج مع الموهبة إلى جهد وعلاقة جدلية مع النفس والحياة والناس والتاريخ والزمان كما تحتاج إلى فكر يقظ قادر على متابعة الحدث والحديث وتفهمه وتقييمه وتقديمه بشكل دقيق وجيد . والكاتب كي يبدع يحتاج إلى حرية ممتدة يستطيع من خلال أجوائها أن يعبر عما يجيش في صدره بعيداً عن القمع وفي فسحة من الديمقراطية .إذن الكتابة أولاً وأخيراً هي إبداع والإبداع في الكتابة هو ثراء وإغناء وخصوبة وإمتاع في عالم الكلمة والفكر والكاتب المبدع هو القادر على تذليل الفكرة وإيصال رسالته إلى القارئ تحركه معاناة ينطلق منها في عمله الأدبي أو الفكري وقد تكون المعاناة من مشكلات فردية شخصية أو إنسانية أو عامة وطنية وقومية تبث الروح المؤثرة في القارئ وتجعله مقتنعاً إن توفرت له عناصر الحجة والإقناع والمنطق فيطرحها الكاتب في سهولة ويسر وسلاسة لتجدالكتابة طريقها إلى ذهن القارئ دون عسر أو إرهاق في حلّ لفائف الرموز و الفجاءات .كما أن نجاح العملية الإبداعية يتوقف إلى حد كبير على استشفاف الكاتب ثقافة عصره وما يطرأ على بيئته من تغييرات يكون قادراً على صياغتها بأسلوب يعبر عن الحركة المستقبلية ، والفعل الإنتاجي النشط دون معوقات الحركة . ولابد للقدرة الإبداعية كي تزدهر وتنمو أن تحدث تغييراً إبداعياً على أن تتوفر لها أسباب وشروط كي تنسجم مع التطور الحضاري المتسارع .والإبداع في الكتابة لا يلزم الكاتب وضع أطر محددة لنمط ما أو نوع ما من أنواع الكتابة لأن الكاتب يظل مسكوناً بهاجس مرافق له ، مشحون به يسعى لإفراغه ويعمل على إفرازه بطريقته الإبداعية في صور بديعة ولفظ مشرق ، ومعنى وهاّج وعندما يسكب هذا الإبداع على الورق يكون العمل الأدبي أو الفكري قد أخذ شكله النهائي في الصياغة معبراً عن القيم والتراث وعن الهموم والآمال و حكايا الناس وأخلاهم وعاداتهم تاركاً الانطباع الأقوى لدى القارئ .في هذا الإبداع يشحذ الكاتب كل أدواته و مستلهماته التي يمتلكها من خلال رؤاه الاجتماعية وحين ينجح في تطويعها وتطويرها بعد تمثلها يأتي أدبه صورة للزمن وشاهداً على العصر لأنه يعالج هذه الأفكار بفيض من التمثل الصادق ليضعنا في الصور الصحيحة والواضحة اجتماعياً ، ويشكل ثقافة تكاملية تتخطى الحدود بين الكاتب والقارئ ، لأنه يفكر في القضايا والهموم التي يعاني منها الطرفان فما الأدب إلا سجل للحياة أو نقد لها كما يقول الناقد الإنكليزي (( كولردج )) : (( إن الأدب هو نقد الحياة )) .فإذا طرح الكاتب مثلاً موضوع الهجرة أو الاغتراب فإن القارئ يجد نفسه في الفكرة والصورة المطروحة ، ويتابعها لأنها فكرة لقضية اجتماعية ، لا زالت تلح على الكاتب كي يعمل على إيصالها بمسيرته الإبداعية في حضرة هذا الغزو المريع للهجرة بين أبنائنا .لكن توصيل هذه الأفكار والمعاني إلى القارئ تحتاج إلى فنية خاصة للتعبير عنها يصدق وشفافية وجمال ، وسمو وإقناع من أجل ترسيخها لذلك يذهب الكاتب في رحلة التحضير والإبداع ويبقى مشحوناً في حالة ذهنية من الانفعال والتفاعل ، لا يهدأ حتى يصوغها صياغة جديدة مبتكرة عميقة في عرضها لم تكن موجودة من قبل ، وليكن هذا الإبداع شعراً أو قصة أو رواية أو مقالاً ...ومن جمال لغتنا العربية أنها غنية بمفرداتها قادرة على أن تمد الكاتب بذائقة جمالية في انتقاء عباراته وصوغ ألفاظه بلغة دقيقة شفافة ، موحية تترك أثراً عميقاً في نفس القارئ .وبنجاح الكلمة يحلّق الكاتب فيما اقتطفه من إبداعات لأن العبارات لها رحيقها الخاص وأداؤها الآسر يزجيه المعبِّر في الهتاف بالجديد والتعبير عن الحقيقة التي يخرجها من خبء المجهول ، وبذلك يعقد مع قرائه وشائج الحب والإعجاب الذي يسمو به العقل وتمنحه المشاركة .ونحن لا ننسى أن الجاحظ المتوفى عام /255/ هجرية أعطى للفظ أهمية بالغة في الكتابة وقد أوضح رأيه في كتاب (( البيان والتبيين )) ولا بأس أن نستضيء به إذ يقول : (( إني أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني )) وقد انتصر الجاحظ للفظ ، مقللاً من هيبة المعنى كما جاء في كتاب الحيوان ، حيث يقول : " المعاني مطروحة في الطريق ، يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي " وجعل المعوَّل في الكلام على " تخيّر اللفظ وسهولة المخرج " كما يقول أيضاً: " المعاني موجودة في طباع الناس ، يستوي فيها الجاهل والحاذق ، ولكن العمدة على جودة الألفاظ ، وحسن السبك وصحة التأليف " . لذلك لا بد للكاتب المبدع من إكساء المعاني الجليلة والجميلة بَرْدَة زاهية من اللفظ يجلو بها المعنى ويزهو ، وتحمل في طياتها حيوية ومشاعر ودلالات لا يمكن إغفال توظيفها في مخاطبة العقل والقلب ليحقق الكاتب التفاعل الحي والمتجاوب مع القارئ .وهكذا يجعل الجاحظ من المعاني بضاعة مرمية على قارعة الطريق ، ولكن أين هو الذي يحسن بلورتها ويستمد منها النسيج الفني ، ويغوص إلى مكامن الدلالة والتعبير عن نبض الحياة فيها فالمفردة إذن هي ملك للجميع ، ولكن الكاتب حين يبني مفردات جديدة تستطيع أن تتخذ لها في انتقائها هوية يضع فيها الكاتب نفسه ، كما تستطيع الكلمة المسطورة أن تخلق لنفسها مساحة تنفسية في التعبير عن كافة جوانب الحياة في منطقة حرة يكون الكاتب فيها إنساناً قد وجد لنفسه مكاناً مميزاً بين المثقفين والقارئين ، وفي معادلة سليمة يشاركهم فيها الهم ويفترق عنهم في اللغة التي ينتمي إليها ويخلق في أجواء إبداعه الأدبي ظلالاً تختمر في الذاكرة عمقاً وتبني كتلة من الأحاسيس . وهنا يكمن حضورها الدائم وأثرها العظيم .وبذلك يكون الكاتب المبدع قد حقق طموحاته الفكرية في معالجة مختلف الفنون الأدبية والمواضيع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها وكان قادراً أيضاً على توصيل فكره وآرائه إلى الآخرين من خلال الكتابة .ومما لا شك فيه أن تلك المزايا الفنية تعطي الإبداع الأدبي والإنتاجي فيالكتابة دوراً وإسهاماً في الثقافة والحضارة والتطور الذي ينعم بعمر مديدx

وجه الحياة

إهداء لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وفقهما الله



أدر وجه الحياة إلى بلادي
فقد طمست ملامحه الأعادي
أدر مجدا على مجد لتسمو
نفوس الحالمين على انفراد
سئمنا سطوة الإخوان إنا
أولو عزم و حزم و امتداد
فكم أمم علت للمجد علما
و نالت مجدها دون انقياد
و نحن على كثيب الجهل صرعى
نكابد صحوة الغي المعادي
تصخر خطونا و الدرب روض
و أصبح طوعنا اللا إرادي
إلى أن أسس الغاوون فكرا
و نهجا قد توشح بالسواد
فإن ظهروا على التلفاز حثوا
شباب المسلمين على الجهاد
شباب المسلمين كفى ضياعا
أعدوا للوغى جل العتاد
وان صعدوا المنابر أسمعونا
حديثا أسندوه بلا استنادي
أباحوا صحوة الإرهاب كرها
و سفك دم البراءة في ازديادي
تكاثر فكرهم من عهر شر
و أصبح حشدهم مثل الجراد
إلا أن أشرق الإصرار نجما
لنرقى في وفاق و اتحاد
أتى ملك التحالف واستعدنا
نوال المجد من بعد اضطهاد
فأوزع حزمه من خير فعل
حدى نحو الشموخ وأي حادي
و أزهر عهده بولي عهد
مضيء الفكر ذو فكر حيادي
أعاد شبابها من بعد شيب
فصارت معلم الأرض الريادي
و فكك لحمة ( الإخوان ) لما
بدى في نهجها سوء اعتقاد
و أسس رؤية التجديد فيها
حضارات و بعد إقتصادي
فشكرا ثم شكرا يا مليكا
أباد بعهده جذر الفساد
و ألبس موطن التقوى لباسا
يليق بها اذا نادى المنادي
وشكرا يا ولي العهد جفت
ينابيع القريض عن المداد
تقاصر عن ثناء المجد حرفي
و طابت في شباب البوح ضادي
سنبقى أمة للحق فينا
نعيم الأرض رواح و غادي
فإن المجد مشتاق لقوم
تساوى الشعب فيهم و القيادي
لنغرس نهضة الأجيال حلما
تطيب ثماره عند الحصاد

الرواية في وجه الظلاميين

                     الرواية في وجه الظلاميين 

                      محمد القيسي





لم يكن الأدب غافلاً عن رصد مظاهر التطرف الذي أدى إلى التكفير والإرهاب. والرواية بشكل خاص رصدت هذه المظاهر وقدمت نماذج عديدة منها، كما أن السينما والمسرح تناولا في بعض الأعمال الرائدة هذه الظاهرة الخطرة على الأفراد والمجتمع، وعلى الدول ومؤسساتها عامة. الناقد الدكتور جابر عصفور تناول في كتابه «مواجهة الإرهاب» العديد من الروايات العربية، من البدايات حتى أواخر القرن العشرين، مستعرضاً في قراءاته النقدية أهم النماذج والشخوص التي عبرت عن موقف ظلامي متطرف، أو قدمت نماذج حديثة تدعو للحرية والتسامح والتقدم. وفي «مفتتح» كتابه يقول: «صدمتني – كما صدمت الكثيرين من أمثالي- أحداث الإرهاب التي تمسحت، زوراً وبهتاناً، بالدين الإسلامي الحنيف منذ السبعينيات، ودفعتني إلى الاهتمام البحثي بمجالات الإرهاب وأسبابه، فضلا عن جذوره وتجلياته، في تراثنا العربي القديم أو عالمنا الحديث والمعاصر».

ويتناول المؤلف عدداً من الكتاب، لكنه يتوقف عند رائد الرواية العربية الحديثة قائلا: «كان نجيب محفوظ أول من حاول الكشف عن العقليات المتشددة في تأويلاتها الدينية، مسلطاً الضوء عليها من حيث هي مولِّدات للقمع الديني، على امتداد أعماله التي ترجع أوائلها إلى ما قبل ظهور أحداث الإرهاب المتصاعدة منذ السبعينيات». وأشار إلى رواية «الزلزال» للكاتب الجزائري الطاهر وطار «التي نشرها في بيروت سنة 1974، فكانت إرهاصاً بتصاعد أفعال الإرهاب المتمسحة بالدين، كما كانت كشفاً عن العقليات المولدة للإرهاب والمبررة له في الوقت نفسه»، لافتاً إلى قصة «اقتلها» للكاتب المصري يوسف إدريس التي نشرها في جريدة «الأهرام» قبل شهرين من اغتيال الرئيس السادات. ورواية فتحي غانم «الأفيال» التي صدرت أيضاً قبل الاغتيال بقليل. ويتطرق الكاتب إلى بعض أعمال التلفزيون والمسرح والسينما التي شكلت إضافات إبداعية لها وزنها لمواجهة الدراما التلفزيونية في موضوع الإرهاب الديني، مبيناً أن هذه الأعمال الإبداعية في مواجهة الإرهاب أكدت أن المخاطر نابعة من التطرف الديني ودعاته. ونوه بفيلم «الإرهابي» الذي كتبه لينين الرملي، متخذاً من اغتيال فرج فودة منطلقاً للدراما السينمائية في مواجهة الإرهاب، كما أن محاولة اغتيال نجيب محفوظ كانت من أخطر جرائم الإرهاب الرامية إلى اغتيال كل عقل مستنير.

القصبي بين مسيرة التنوير وزمرة التطرف

محمد القيسي 2017-06-27 12:01 AM     

لم يستغن الفنان ناصر القصبي مطلقا عن إطلالته الرمضانية كل عام، ولم يمنعه توقف مسلسل «طاش ما طاش» العمل الذي بدأ مشواره من خلاله والذي كان يعد أطول مسلسل في تاريخ الدراما العربية، فجمهوره ومتابعوه لم ولن يقبلو
ا منه تجربة فنية جديدة تحقق أقل مما تحقق في ذلك المسلسل الرائد، لكنه سعى في الوقت نفسه إلى الخروج من إطار هذا العمل من خلال تقديم شخصيات متنوعة، لأنه لا يوجد فنان حقيقي يمكن أن يُقصِر وجوده على لون تمثيلي واحد، ولكن الإشكالية الحقيقية التي يواجهها أي فنان بعد تقديم عمل مميز -في رأيي- هي أنه يصبح مطالبا بتقديم مزيد من الأعمال المتفردة، دون أن يأمل بأن ماضيه الفني سيشفع له لدى الجمهور من أجل غفران أي زلة فنية أو هفوة مهنية.
لذا باعتقادي أن القصبي أيقن أنه ما زال بالإمكان إحداث تقدم في هذا المجال أفضل مما هو كان عليه، لا سيما في ظل توافر مقومات إنتاجية وفنية وتقنية جيدة، ووجود مستوى عال من الطموح الذي أثبت بالفعل أنه يتمتع بقدرات فنية عالية، وكذلك الأحداث والقضايا التي يعيشها المجتمع بمختلف متغيراتها.
فإن أي قطب من أقطاب النهضة التنويرية لأي مجتمع بشري يعتبر في ثقافتنا العربية ومجتمعنا معادلا للراقصة التي تتاجر بجسدها في ملهى ليلي.. وهذا يلخص مرارة حال الممثل العربي، وما يلاحقه من اتهامات أخلاقية، يتسلى بها العامة، وكان ناصر القصبي أحد الممثلين وأكثرهم تعرضا لمثل هذه المشوهات والاعتقادات.
إن الملفت في تجربة القصبي هو في الشخصية الدرامية التي كان يؤديها في أعماله، هي التي نالت الاهتمام الإعلامي والتوسع الاجتماعي ربما أكثر من العمل نفسه، ليتسمى القصبي بمسميات متعددة بتعدد مسلسلاته، واختلاف مواسم عرضها، وكذلك من الشخصيات المتضادة التي جمع بينها حتى داخل حلقات المسلسل الواحد، في الوقت الذي شاءت عبقرية المصادفة أن يبدأ حياته المهنية تماما كما بدأها الفنان عادل إمام وهو مهندس زراعي أيضا.
برأيي وحسب متابعة دقيقة للقصبي طيلة الأعوام الماضية لاحظت أنه يعد من أكثر الممثلين الذين تعرضوا لهجوم من أصحاب العقليات الضيقة دينيا واجتماعيا وثقافيا، والأغلبية من المتشددين في الجانب الديني، ورغم ذلك إلا أنه أثبت لنا جميعا كمتابعين ومعجبين وجمهور على أن توقف محطة «طاش ما طاش» في رمضان لم يأت استجابة لتلك الضغوطات، فلو كان قراره هو الخضوع للضغوطات التي واجهها خلال مسيرته الفنية لكان قد توقف بعد ثاني أو ثالث عمل قدمه مع فريق عمل «طاش ما طاش» وليس بعد فترة خمسة عشر عاما، هذا الفنان التنويري رغب وأصر على متابعة الإبداع بالكيفية نفسها، وكان لا بد من اللجوء إلى هذا التعديل الذي يصب في النهاية لمصلحة إمتاع المشاهد وملامسة واقعنا السياسي والاجتماعي وحتى الفكري وما يقدمه القصبي في عامه الثالث على التوالي من خلال مسلسل سيلفي وتناوله مواضيع وقضايا واقعية وحساسة ومهمة إلا دليل واضح على أن الممثل قد يصبح عنصرا تنويريا ومعلما ومرشدا اجتماعيا يصلح ما أفسدته عوامل التطرف خلف كواليس الأحداث السياسية والاجتماعية، والتي استغلتها بعض التيارات المتطرفة لإفساد وتشويه سمعة وصورة ديننا ومجتمعنا الذي يختلف تماما عن تلك السفاهات والأفكار الهدامة التي تعنى تيارات التطرف لتسميم مجتمعنا وأجيالنا من خلالها. 



المقال منشور بصحيفة الوطن 
http://www.alwatan.com.sa/Discussion/News_Detail.aspx?ArticleID=307577&CategoryID=8

مواضيعنا الجديدة

هكذا يبدو (الحكير)

بات من الضروري جذب الشباب للانخراط في المهن المختلفة كون المستقبل للفئة العاملة المهنية المؤهلة على استيعاب مقومات التقنية و أدواتها، فجميع...